خبير دستوري يوضح بشأن خُلو منصب رئيس الوزراء: المستقيل لا يستقيل!

وقال الياسري في إيضاح ورد لـ السومرية نيوز، “إيماناً بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية أعرض الآتي” :
– نبَّهنا مراراً إلى أنَّ حكومة تصريف الأعمال هي حكومةٌ منتهيةٌ ليس لها من الأمر شيءٌ سوى تسيير الأمور اليومية وحفظ الأمن ، وهي بحكم المستقيلة ، وأنَّ المستقيل لا يستقيل!.

– يُحدِّدُ الدستور أحكام السلطات الثلاث كاملة الصلاحيات ؛ لأنَّه يهتمُّ بتنظيم الأصل لا الاستثناء ، فهو مثلاً يُنظم أحكام الحكومة الدستورية كاملة الصلاحيات لا حكومة تصريف الأعمال ، إلا في حالاتٍ محدودةٍ ومعدودةٍ ، وهذه الحالات المعدودة هي مذكورةٌ على سبيل الحصر في الغالب ؛ لأنها واردةٌ على خلاف الأصل ، كما في حالة استقالة او إقالة الحكومة الدستورية ، إذ ينصُّ الدستور على تحويلها إلى حكومة تصريف أعمالٍ ، وما يستتبع ذلك من الدعوة الى انتخاباتٍ جديدةٍ ، ونحو ذلك.

– وبناءً على ما سبق لا يجوز ولا يحقُّ البتة لحكومة تصريف الأعمال اللجوء الى المادة (٨١) من الدستور التي تتحدث عن خُلوِّ منصب رئيس الوزراء والدعوة إلى انتخاباتٍ جديدةٍ ؛ إذْ لا خُلوَّ للمنصب على مقتضى تلك المادة في حكومة تصريف الأعمال ، فهي حكومةٌ منتهيةٌ أساساً ، وإنَّ ذلك الخُلوَّ إنما يتحققُّ مع الحكومة الدستورية كاملة الصلاحيات .فإنْ غاب رئيس حكومة تصريف الأعمال أو عجز عن أداء مهماتهِ حلَّ نائبه محله ، ولا مجال لإعمال المادة (٨١) قط.

ولا ريب في أنَّ القول بجواز اللجوء إلى أحكام الخُلو بمقتضى المادة المذكورة في حكومة تصريف الأعمال يفضي إلى أنَّ أيَّ رئيس حكومة تصريف أعمالٍ بإمكانهِ بعد إجراء الانتخابات مباشرةً والإعلان عن الكتلة الفائزة أنْ يُعلن -إنْ كانت نتيجة الانتخابات ليست بمصلحتهِ مثلاً – عن خلو منصبهِ ، لكي يتم اللجوء الى انتخاباتٍ جديدةٍ أخرى بغية تغيير النتيجة ومصادرة فوز الكتلة الأخرى بجرَّة قلم ؛ وهذا قولٌ في غاية الخلطِ والخَطل ، ولا يوجد عاقلٌ في الأرض يقول به ؛ لذا لا تسري أحكام ذلك الخُلو على حكومة تصريف الأعمال البتة ، ولا يجوز لها اللجوءُ إليه والعملُ به!.

– يجدرُ بالحكومة استشارة بعض المستشارين القانونيين -اللامعين فحسب- في السلطات الثلاث قبل أنْ تورِّط نفسها والوطن بعملٍ أكادُ أجزمُ بأنه سيضعها تحت سلطة القانون مستقبلاً.

– أنصحُ حكومة تصريف الأعمال بضرورة الالتزام بالدستور -قبل السياسة- ، وعدم تكرار خرقهِ كما خُرق في مواقف وقراراتٍ عدةٍ ، وبضرورة القيام بواجباتها في حفظ الأمن وحماية الشعب العراقي من أيِّ تهديدٍ داخليٍ وخارجي ، وإنَّ التنصلَّ عن ذلك تحت أية ذريعةٍ -الخلو أو الحياد أو نحو ذلك – سيكون بمثابة التهرُّب من المسؤولية من جهةٍ ، وحنثاً باليمين الدستورية يوقعها تحت طائلة المساءلة الدستورية والقانونية مستقبلاً من جهةٍ أخرى ، وتلك دعوى لا تسقط بالتقادم.



المصدر :