هدمها يُعد “جريمة”.. ما هي حفرة “الخسفة” التي ابتلعت آلاف العراقيين في نينوى؟



بينما لا تُعرف بداية تكوين هذه الحفرة أو عمقها المحدد حتى الآن، إذ يقدر متخصصي علم الأرض والجيولوجيا عمقها بمئات الأمتار على الأقل.

ورجح بعضهم أنها نتجت عن ضرب نيزك لهذه البقعة من الكوكب الأرضي، قبل مئات أو آلاف السنوات الماضية.

وحفرة الخسفة سيئة السُّمعة التي تُعد منخفضاً طبيعياً غائراً في الأرض، تقع على بُعد قرابة 20 كيلومتراً جنوب الموصل، وتعد إحدى أكبر المقابر الجماعية في العراق إثر استخدام عصابات داعش إياها كمقبرة للمحكوم عليهم بالإعدام خلال فترة ولايتهم منذ عام 2014 وحتى تحرير الموصل من سلطته عام 2017.

مديرية الدفاع المدني في نينوى، أكدت، قبل يومين، أن حفرة الخسفة محاطة بأرض هشة لا يمكن لأي جهة حكومية أن تمتلك الإمكانات اللازمة لفتحها، فيما انتقد نواب عن المحافظة “محاولات ردم الحفرة”، وطالبوا بفتح تحقيق في القضية باعتبارها جريمة لطمس الجرائم السابقة التي ارتُكبت باستخدام المقبرة.

وبحسب مدير الدفاع المدني بمحافظة نينوى، العميد حسام خليل، فإن “حفرة الخسفة محاطة بأرض هشة تشكل خطراً على سكان القرى القريبة منها، خاصة عند سقوط الأمطار”.

وأضاف أن “فرق الدفاع المدني لا تمتلك الإمكانات لفتح الحفرة؛ لكونها كبيرة جداً”، لافتاً إلى أنه “حتى الصليب الأحمر أو الفرق الدولية لم تتمكن من فتح المقبرة بعد أعوام من التحرير”.

بدورها، استنكرت النائبة عن محافظة نينوى، إخلاص الدليمي، محاولات الردم، وطالبت بـ”فتح تحقيق بشأن دثر هذه الحفرة، لأن ذلك سيؤدي إلى ضياع حقوق المغدورين” ممن أُلقي بجثثهم في الحفرة.

ويأتي ذلك وسط مطالبات متجددة، منذ تحرير الموصل من قبضة داعش قبل 5 سنوات، بالتحقيق في مقبرة الخسفة ومحاولة مطابقة حمض الضحايا النووي للأعداد التي تُقدر بالآلاف من المفقودين العراقيين.

من جانبهم، وجّه المسؤولون الحكوميون في نينوى مطالبات للحكومة في بغداد بالإسراع في فتح المقابر الجماعية بالعراق، خاصةً حفرتي الخسفة وعلو عنتر، اللتين تضمان “أكبر عدد لضحايا تنظيم داعش”، بحسب محافظ نينوى، نجم الجبوري.

وقال الجبوري، إن “المقابر الجماعية في نينوى ملف إنساني كبير، وعلى الحكومة والمنظمات الإنسانية الكشف عنها، وتعويض ذوي ضحايا هذه الجرائم”.

وتقع حفرة علو عنتر في أطراف مدينة تلعفر، وتبعد نحو ستة كيلومترات عن مركز تلعفر الواقع تقريباً على بُعد 70 كم غرب مدينة الموصل، في مساحة مهجورة بعمق الصحراء.

بدوره يقول علي ميزر الشمري، نائب رئيس مفوضية حقوق الإنسان بالعراق، إن “مقبرة الخسفة واحدة من بين 72 مقبرة جماعية محددة لم تُفتح حتى الآن، كلها في محافظة الموصل وأغلبها في جبل سنجار وتلعفر وغابات الموصل”.

وفي العاشر من تموز عام 2017، أعلنت القوات العراقية استعادة السيطرة على مدينة الموصل بعد شهور من المعارك المستمرة، قبل أن تفرض سيطرتها في نهاية شهر آب من العام نفسه على محافظة نينوى بالكامل.

وبحسب وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب)، عثرت السلطات العراقية خلال عمليتها العسكرية لاستعادة المدينة على مقبرتين جماعيتين تضمان رفات مئات السجناء في منطقة حمام العليل، وهو مدفن جماعي بأرض زراعية مهجورة، وفي حفرة الخسفة الواقعة بقرية العذبة، وكلتاهما جنوب الموصل.

وتؤكد مستشارة المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب، فاطمة العاني، أنه لا يوجد رقم حقيقي لأعداد من ألقي بجثثهم في مقبرة الخسفة.

إلا أنه بحسب أعداد المدنيين الذين جرى إعدامهم وأعلن عنهم تنظيم الدولة خلال سيطرته على الموصل، في منشورات دورية، فقد جاءت أسماء أكثر من 2070 مدنياً قُتلوا ورُمي بجثثهم فيها.

وبحسب الخبيرة العراقية، فإنه ومنذ استعادة المنطقة من التنظيم حدثت مجازر بحق المدنيين من قبل المجموعات المسلحة، وتم إلقاء جثثهم بمقبرة الخسفة.

من جهته، يؤكد نائب محافظ نينوى، حسن العلاف، أن الحفرة شهدت إلقاء ما يقرب من 4 آلاف جثة لمدنيين وعسكريين خلال سيطرة التنظيم على الموصل.

وهو ما يجعلها أكبر مقبرة جماعية بالعراق إن لم يكن في العالم أيضاً.





Source link